أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
69
العقد الفريد
ومنه : أغيرة وجبنا . قالته امرأة من العرب لزوجها تعيّره حين تخلّف عن عدوّه في منزله ، ورآها تنظر إلى القتال فضربها . فقالت : أغيرة وجبنا ؟ وقولهم : أكسفا وإمساكا . أصله الرجل يلقاك بعبوس وكلوح مع بخل ومنع . وقولهم : يا عبرى « 1 » مقبلة وسهرى « 2 » مدبرة . يضرب للأمر الذي يكره من وجهين . ومنه قول العامة : كالمستغيث من الرّمضاء بالنار وقولهم : للموت يفزع وللموت بدر . وقولهم : كالأشقر « 3 » : إن تقدّم نحر ، وإن تأخّر عقر . وقولهم : كالأرقم « 4 » إن يقتل ينقم ، وإن يترك يلقم . يقول : إن قتلته كان له من ينتقم له منك ، وإن تركته قتلك . ومنه : هو بين حاذف وقاذف . الحاذف : الضارب بالعصا ، والقاذف : الرامي بالحجر . من يزاد غما على غمه منه قولهم : ضغث على إبّالة . الضغث : الحزمة الصغيرة من الحطب ، والإبالة : الكبيرة . ومنه قولهم : كفت إلى وئيّة . الكفت القدر الصغيرة ، والوئيّة : القدر الكبيرة . يضرب للرجل يحمل البلية الكبيرة ثم يزيد إليها أخرى صغيرة . ومنه قولهم : وقعوا في أمّ جندب ، إذا ظلموا . المغبون في تجارته منه قولهم : صفقة لم يشهدها حاطب . وأصله أن بعض أهل حاطب باع بيعة غبن بها .
--> ( 1 ) عبرى : باكية . ( 2 ) سهرى : ساهرة . ( 3 ) الأشقر : أي كالفرس الأشقر . ( 4 ) الأرقم : نوع من الحيات فيه بياض وسواد .